الشيخ محمد الصادقي
31
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المستفادة من « مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » دون « ممن » تطارد احتمال أن بني الإنسان كافة بعد نوح إنما هم من ذريته . « وَمَنْ آمَنَ » كانوا عقما ! والرواية تحمل على المصداق الأوضح الأعرف ، وآية « الباقين » لا تعني ذريته الأولاد فحسب ، وإنما من ركب سفينة النجاة : « وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » ( 76 ) يا ترى هم فقط ولده وبعض منهم لم يكن من أهله « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ( 11 : 46 ) والمؤمنون القلة الذين ركبوا معه قد نجوا ، فأهله هنا هم كل من حمل معه ، وهم كلهم ذريته « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » ( 77 ) دون الهالكين : « ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ » ( 83 ) فالأولون هم أهله وذريته والآخرون هم الهالكون وإن كانوا من ذريته « 1 » . وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) . قضاء صارم بفساد عارم إلى بني إسرائيل طول التاريخ الإسرائيلي منذ البداية في الأرض مرتين تصحب أخراهما « عُلُوًّا كَبِيراً » 1 - فما هي القضاء ؟ 2 - وما هو الكتاب ؟ 3 - واين هي أرض الإفساد ؟ 4 - وما هما المرتان ؟ والعلو الكبير ؟ 5 - ومن هم « عِباداً لَنا » حيث يجوسون في الأولى خلال الديار ، ويسوءون وجوههم في الثانية ؟ . إن القضاء ككل - هي فصل الأمر ، وقد يختلف الأمر بفصله حسب
--> ( 1 ) . فلو كان أهله وذريته - فقط - من نسله لكان الآخرون الهالكون هم الكافرون مع المؤمنين القلة الذين حملوا معه ! .